محمد صادق الخاتون آبادي

44

كشف الحق ( الأربعون )

أوّلهم : عثمان بن سعيد الأسدي . وكان من أصحاب الإمام علي النقي ، والإمام الحسن العسكري عليهما السّلام ، وكانا عليهما السّلام قد وثّقاه ، وقالوا للشيعة أنّ كلّ ما يقوله حقّ ، وأنّه يقول عنهم عليهم السّلام . وقد أقاموا أبا جعفر محمّد بن عثمان مقامه بعد وفاته بنصّ الإمام الحسن العسكري ، وبنصّ الإمام علي النقي ، وقد كتب الإمام صاحب الزّمان رسالة بعد وفاة عثمان جاء فيها : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ؛ تسليما لأمره ، ورضا بقضائه ، عاش أبوك سعيدا ، ومات حميدا ، فرحمه اللّه ، وألحقه بأوليائه ، ومواليه عليهم السّلام ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ، ساعيا فيما يقرّبه إلى اللّه عز وجلّ ، وإليهم ؛ نضّر اللّه وجهه ، وأقاله عثرته » . وفي فصل آخر : « 1 » « أجزل اللّه لك الثّواب ، وأحسن لك العزاء ؛ رزئت ورزئنا ، وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسرّه اللّه في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه اللّه تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه بأمره ، ويترحّم عليه ، وأقول الحمد للّه ، فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك ، وما جعله اللّه عز وجلّ فيك وعندك ، أعانك اللّه ، وقوّاك ، وعضدك ، ووفّقك ، وكان لك وليا ، وحافظا ، وراعيا ، وكافيا ، ومعينا » . « 2 » وقد خرجت للشيعة عدّة تواقيع رفيعة من الناحية المقدّسة اشتملت على سفارته عليه السّلام ؛ وقد أجمعت الشيعة على نيابته ، وعدالته ، وكانت الشيعة ترجع إليه ، وتظهر منه المعجزات ، وصنّف كتبا في الفقه ممّا سمعه من الإمام الصاحب عليه السّلام ، ومن الإمام الحسن عليه السّلام ، برواية ابنته أمّ جعفر ، وآخرين .

--> ( 1 ) يبدو أنّ المؤلف رحمه اللّه قد حذف هذه العبارة من الترجمة ، فأوصل النصّ دون أن تتخلله هذه العبارة . ( 2 ) كمال الدين : ص 510 / باب 45 / حديث 41 ؛ وفي : الغيبة / الطوسي : ص 361 / تحت فقرة 323 .